الجبهات السبع: كفاح الساحل من أجل السيادة

في 24 أغسطس/آب 2026، تولى 45 نائبا مقاعدهم في مركز مؤتمرات المهاتما غاندي في نيامي، خلال الجلسة الافتتاحية للبرلمان الكونفدرالي لتحالف دول الساحل (AES)، بواقع 15 نائبا من كل من مالي وبوركينا فاسو والنيجر. تُعد هذه الجلسة آخر ركائز بنية مؤسسية باتت تضم علما موحدا، وجواز سفر بيومتريا مشتركا، وشبكة تلفزيونية كونفدرالية، ومصرفا تنمويا برأسمال 500 مليار فرنك إفريقي، على الأقل نظريا. وعلى بعد مئتي كيلومتر شمالا، في أغاديز، لا تزال نحو 1800 طن من اليورانيوم النيجري مخزّنة، بعد تأميمها من الشركة النووية الفرنسية أورانو في يونيو/حزيران 2025، ومع مرور 14 شهراً لم تُبَع بعد، إذ يحول دون ذلك أمر تحكيم دولي هددت نيامي بتجاوزه دون أن يتحقق ذلك حتى الآن.

«جاء الاستقلال إلى 53 دولة بـ53 علما، فكانت سيادة أعلام»، يقول يولوكا داميبا، الأمين العام لمركز توماس سانكارا التذكاري في بوركينا فاسو، في كلمته أمام الجمعية القارية الرابعة لحركة ألبا الشعبية (ALBA Movimientos) في هافانا في أوائل أغسطس/آب 2026. كان داميبا يصف قارة لا تزال تُدار بموجب ضوابط نقدية موروثة، وجيوش مؤطَّرة أجنبيا، واقتصادات قائمة على تصدير المواد الخام. إن جهاز الدولة في تحالف دول الساحل يستكمل بناء نفسه أسرع مما تتحقق مطالبه بالسيادة، وهذه الفجوة تُقاس على أفضل وجه بمقارنتها بالجبهات السبع التي حددها داميبا باعتبارها لا تزال بحاجة إلى أن تُكسب: السيادة المالية والنقدية، والسيطرة على السردية، والتحول الثقافي والروحي، ومواجهة الإسلام السياسي المسلح، والكفاح العسكري من أجل السيطرة على الأرض، والتحول الإنتاجي، وسياسة خارجية مستقلة.

إلى جانب هذه التحديات، يسرد داميبا تهديدات خارجية إضافية تشمل الحروب بالوكالة، والعقوبات، والحصارات، والحرب القانونية، وحربا إعلامية موجهة تحديدا ضد «النموذج الجديد في الساحل». كما يسلط الضوء على تهديدات داخلية من بينها: البيروقراطية، والفساد، و«برجوازية الدولة»، وإنهاك السكان المطالَبين بتضحيات متواصلة. تكشف كلمة داميبا الكثير عن الوضع الذي يعيشه تحالف دول الساحل اليوم، لا من حيث القوى الخارجية المناوئة للتحالف وحدها، بل أيضاً من حيث الطريقة التي تختار بها الدول نفسها التعامل مع المشكلات التي تواجهها داخليا.

نمط له تاريخ

ليست أي من هذه الجبهات السبع جديدة، فلكل منها سابقة في بلدان الساحل تمتد أكثر من ستة عقود إلى الوراء، لكن هذه التجارب السابقة انتُكست كل واحدة منها بفعل تحالف بين ضغط خارجي وفصيل داخلي مستعد لمقايضة السيادة بالسلطة. هذا التاريخ، لا بيانات تحالف دول الساحل وحدها، هو المادة التي ينبغي أن تُختبر في ضوئها الوضع الراهن. فقد قطع أول رئيس لمالي، موديبو كيتا، العلاقة مع منطقة الفرنك الإفريقي في يوليو/تموز 1962، معبرا في اجتماع اللجنة المركزية لحزبه على أن الفرنك المالي الجديد «إعلان حرب سياسية واقتصادية» ضد فرنسا، وهو الأمر الذي قابلته باريس بمنع عودة مالي إلى الاتحاد النقدي الإقليمي لمدة 17 عاما؛ ليتم بعد ذلك إعادة اتفاق عام 1967 الوصاية الفرنسية، ثم تمت الإطاحة بكيتا عام 1968 عبر انقلاب، وعادت مالي إلى منطقة الفرنك الإفريقي في يوليو/تموز 1984.

كلفت السيادة المالية أيضا هاماني ديوري، أول رئيس للنيجر، حكومته، إذ أُطيح به في أبريل/نيسان 1974 وهو يعيد التفاوض على شروط اليورانيوم الفرنسي في أرليت، حيث لم تكن الدولة تحصل حينها إلا على أقل من ثلث الأرباح المتوقعة. وتقدم حركة الاستقلال النيجرية سابقة أبكر من ذلك، فقد ناضل حزب ساوابا بزعامة جيبو باكاري من أجل الاستقلال الكامل، رافضا الحكم الذاتي المحدود الذي عرضته فرنسا عام 1958، بحيث أنه قبل تسعة أيام من الاستفتاء على هذا الاستقلال، أقصى الحاكم الاستعماري جان كولومباني باكاري من السلطة تماما، فيما يوصف اليوم بأنه أول انقلاب حديث في أفريقيا. خاض حزب ساوابا لاحقا حملة حرب عصابات من المنفى في عامي 1964 و1965، بدعم صيني. سحق القمع المدعوم فرنسيا تحت حكومة ديوري تلك الحملة، إذ عُذّب المقاتلون الذين أُسروا، وأُعدم عدد منهم أمام حشود مجتمعة.

هذه المقاومة المناهضة للاستعمار خيط متصل، ففي فولتا العليا، تابعت حكومة توماس سانكارا طموحات باكاري القارية عبر حركة عدم الانحياز، مخاطباً الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1984، ثم 180 وفداً دوليا نيابة عن كوبا ونيكاراغوا عام 1986، قبل أن ينهيها انقلاب أيضا في أكتوبر/تشرين الأول 1987. في مايو/أيار 2024، استحدثت حكومة النيجر الحالية وساما رسميا، وسام سرونية مانغو، تكريماً للتضحية في سبيل السيادة، حاملا اسم الملكة التي عاشت في القرن التاسع عشر.

السيطرة على الموارد، السيطرة على السردية

بعد أربعة عشر شهرا من تأميم فرع شركة أورانو للاستخراج، سومير، لم تبع حكومة النيجر شيئا من مخزونها، فقد حال دون ذلك أمر تحكيم دولي ظل قائما بفعل دعوى قضائية رفعتها أورانو نفسها، وهو ما يكشف نوع النفوذ القانوني الذي لا تزال شركة استخراج فرنسية مجرَّدة من أصولها قادرة على ممارسته حتى بعد فقدانها الأصل نفسه.

أما بوركينا فاسو، رابع أكبر منتج للذهب في أفريقيا، فقد كان أداؤها أفضل على الورق، إذ نقلت خمسة مناجم من شركتي إنديفور مايننغ وليليوم إلى شركة الدولة سوباميب في يونيو/حزيران 2026، مستفيدة من ارتفاع أسعار الذهب بنسبة 27 في المئة. وانتزعت مالي تسوية بقيمة 438 مليون دولار من شركة باريك غولد عام 2025 بموجب قانون التعدين المُعدَّل، رغم أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 23 في المئة عام 2024. على الرغم من أن بنك الاستثمار الكونفدرالي، BCID، أي مبالغ بعد ثمانية أشهر من إطلاقه في ديسمبر/كانون الأول 2025، إلا أنه يبقى أداة في طريق استعادة السيادة المالية، وصادقت مالي على قرض جديد بقيمة 33 مليون دولار من البنك الدولي لقطاع الكهرباء في الأسبوع نفسه الذي أعلن فيه صندوقها الخاص بالبنية التحتية التعدينية عن حشد أكثر من 109 مليارات فرنك إفريقي. فالسيادة التي تأكدت على مستوى الملكية لم تتحول بعد إلى سيادة على مستوى العائد.

يُعد التحول الإنتاجي المجال الذي حاولت فيه الحكومات الحالية، بأكبر قدر من الوضوح، أن ترث إرث سانكارا لا أن تكتفي باستحضاره. فحكومة سانكارا نفسها تظل المعيار التاريخي الأوضح لما يمكن أن يحققه التحول بقيادة الدولة: عشرة ملايين شجرة غُرست في إطار برنامج تنموي مدته خمسة عشر شهرا؛ ونسبة محو الأمية الوطنية التي ارتفعت من 12 إلى 22 في المئة خلال عامين؛ وإنتاج الحبوب الذي قفز من 1.1 مليون إلى 1.6 مليون طن بين عامي 1983 و1987، ليبلغ معدل التغطية الغذائية للبلاد ذروته عند 129 في المئة دون أي استيراد (توماس سانكارا يتحدث: ثورة بوركينا فاسو، 1983-1987).

وقبل أن ينهي انقلاب عام 1968 تجربتها، سعت حكومة كيتا في مالي إلى الهدف نفسه عبر بنية تحتية ممولة سوفياتياً وصينياً، شملت أبحاثاً في التعدين، وملعب موديبو كيتا، وقروضاً بلا فوائد ركزت على مكتب النيجر. أما حكومة تراوري فقد أحيت السجل نفسه مباشرة، إذ وزعت 400 جرار ومضخة زراعية على التعاونيات الريفية عام 2025: استمرارية في الأسلوب، لا في الحجم بعد. والجهد الكونفدرالي أفضل تمويلاً لكنه في مرحلة أبكر من دورته. فقد أعلن وزراء الطاقة والتعدين في تحالف دول الساحل، الذين اجتمعوا للمرة الأولى في أغسطس/آب 2026، أن الموارد «حجر الأساس لعدالتنا الاجتماعية»، لكنهم لم ينتجوا قانوناً موحداً. ووقّع النيجر صفقة مصفاة بقيمة 1.9 مليار دولار مع شركة زيمار الكندية في أغسطس/آب، وهي حتى الآن مجرد إعلان لا أكثر.

وقد رافقت السيطرةَ على الموارد محاولةٌ لا تقل تعمّدا للسيطرة على القصة التي تُروى عنها. والجبهة الثانية التي ذكرها داميبا، أي التحكم بالسردية وصياغتها، هي أقدم الجبهات جميعا، إذ أُديرت من باريس على مدى ثمانية عقود. فقد كانت الخزانة النقدية الفرنسية بمثابة حارس بوابة المعلومات في المنطقة، مشرفةً على اللجان التي تنتج التحليل الاقتصادي الرسمي لمنطقة الفرنك، وكذلك، عبر ارتباطها الطويل بمنابر مثل «جون أفريك»، تغطيتها السياسية. وكان رد تحالف دول الساحل بناء بنية موازية خاصة به. أُطلقت قناة تلفزيون تحالف دول الساحل في باماكو في ديسمبر/كانون الأول 2025 بحضور رؤساء الدول الثلاث جميعا، وقُدمت صراحة بوصفها وسيلة لمواجهة «التضليل» وبناء «سيادة إعلامية مشتركة», وصادق برلمان بوركينا فاسو على إذاعة كونفدرالية وقناة تلفزيونية ثانية عام 2026. للمرة الأولى منذ الاستقلال، تُروى قصة الساحل من باماكو وواغادوغو ونيامي، لا أن تُملى من باريس.

أرض متنازع عليها: الإيمان والسلاح والشرعية

حيث حاولت دول تحالف دول الساحل أن تمنح مطلبها بالسيادة شرعية أقدم من عام 2023، لجأت إلى التاريخ. فوثائق التخطيط المالية نفسها تؤسس السيادة الاقتصادية صراحة على الحكم ما قبل الاستعماري، مستشهدة بميثاق ماندن لعام 1236، والقوانين التشريعية لإمبراطورية ماسينا، وتقليد مخطوطات تمبكتو، وبالحجة القائلة إن التنمية النابعة من الداخل تتطلب شرعية نابعة من الداخل، لا رأس مال نابع من الداخل فحسب. اكتسبت هذه الحجة منذ ذلك الحين مؤسسات: فقد وقّع وزراء الثقافة الثلاثة سياسة ثقافية مشتركة لتحالف دول الساحل في سيغو في فبراير/شباط 2025، ويقدم إصلاح التعليم المالي للعامين 2026-2027 الحجة صراحة من أجل اللغة: «لا يمكن لأي أمة أن تبني سيادة فكرية وعلمية وثقافية دائمة دون أن تمنح لغاتها مكانة مركزية». أما ما لا يصل إليه أي من ذلك بعد فهو التحول الروحي تحديدا، بوصفه متمايزاً عن السياسة الثقافية أو اللغوية. فلا شيء في وثائق دول تحالف دول الساحل نفسها، ولا في التقارير المتعلقة بها، يتناول الممارسة الدينية أو الروحية التقليدية بوصفها بعدا قائما بذاته لمشروع السيادة، وهذه ثغرة حقيقية فيما بُني فعلياً، لا فيما كُتب عنه فحسب.

أما مطلب الشرعية الذي لم تختر حكومات تحالف دول الساحل أن تخوضه فهو الثورة المضادة المسلحة ذات الصبغة الدينية التي تحتل أراضيها. ويُفسَّر التمرد على أفضل وجه بما توقفت الدولة عن القيام به، لا باللاهوت وحده. إن إعادة بناء تلك القدرة هو بالضبط ما تقوم به الآن جبهة التحول الإنتاجي في تحالف دول الساحل، من خلال توزيع الآلات على التعاونيات الريفية. فقد قلّص التكيف الهيكلي منذ ثمانينيات القرن الماضي الخدمات البيطرية، والإرشاد الزراعي، والاحتياطيات الغذائية التي كانت تعيل سبل العيش الريفية، وقد ملأت كتيبة ماسينا – التي أسسها أمادو كوفا وهي عضو مؤسس في جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وتشكلت في وسط مالي عام 2015 – الفراغ الناتج بإلغاء رسوم الرعي كليا، وهو تخفيف مادي يفسّر التجنيد أكثر مما تفسّره العقيدة.

ليست الحركة الجهادية موحدة عقائدياً: فانشقاق جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، إحدى أنشط الجماعات الجهادية المسلحة في مالي اليوم، عن تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى عام 2019، عاد جزئيا إلى دعوة التنظيم الأخير إلى تجميع الأراضي، وهو تحدٍّ مباشر للموقع الطبقي لزعماء الرعاة الذين حافظت عليهم الفصائل المكوّنة لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين نفسها. وحيثما وُجِّه نزع الملكية بدلاً من ذلك نحو عنف عرقي، كما في مقتل نحو 160 مدنياً من الفولان على يد ميليشيا دان نا أمباساغو الدوغونية في أوغوساغو، وسط مالي، عام 2019، كان الهدف خاطئاً: مجتمعات الفولان، لا النخب الرعوية والإدارية التي تتولى فعلياً نزع الملكية. وعلى أي حال، فإن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين معادية علنا لمشروع تحالف دول الساحل: ففي فيديو بث في ديسمبر/كانون الأول 2023، حث زعيمها إياد آغ غالي أنصاره على قتال «الحكومات الخائنة» في مالي والنيجر وبوركينا فاسو إلى جانب حلفائها الروس، مستعيرا لغة معادية للإمبريالية لمشروع يدافع عن النخب ذاتها التي تهددها إصلاحات تحالف دول الساحل. هذا ليس مطلب سيادة منافسا، بل هو نزع ملكية يُدافَع عنه بوصفه مقاومة، يُمارَس على السكان أنفسهم الذين يسعى تحالف دول الساحل إلى كسبهم.

على الأرض، لا تزال قوات جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وجبهة تحرير أزواد قادرة على إلحاق خسائر حقيقية. فقد سيطر هجوم على مدينة كيدال الشمالية خلال 24 ساعة في أبريل/نيسان 2026، وقُتل وزير الدفاع المالي، الجنرال ساديو كامارا، في اليوم نفسه. وهذه جبهة متنازع عليها فعليا، لا مستقرة. وداخليا، توسّع قوات المتطوعين للدفاع عن الوطن (VDP) في بوركينا فاسو، و«متطوعو» كانتون كورفي المعبَّؤون حديثاً في النيجر، امتداد نفوذ الدولة مباشرة إلى المجتمعات المحلية: وهذا هو نوع الدفاع الشعبي الذي يتحدث عنه قادة تحالف دول الساحل.

الدبلوماسية في الخارج، وما تغيّر فعلياً

تمثل الدبلوماسية السيادية الجبهة التي بنى فيها تحالف دول الساحل أوسع شبكة شركاء جمعتها أي حكومة ساحلية منذ الاستقلال، عاملا عبر قنوات لم تُجزها يوماً لا فرنسا ولا مجموعة الإيكواس. فقد جرى التوسط في إطلاق سراح 82 جنديا ماليا، احتجزتهم جبهة تحرير أزواد هذا الشهر، عبر المغرب وقطر والجزائر وجمهورية الكونغو وتوغو وليبيا التي يتزعمها خليفة حفتر، وهي شبكة علاقات متنوعة فعليا بُنيت في أقل من ثلاث سنوات. سارت عودة العلاقة بين مالي والجزائر في يوليو/تموز 2026 وفق المنطق نفسه، إذ أعاد فتح ممر أنيفيس. قال وزير الخارجية عبد الله ديوب في مؤتمر أمني عُقد في أغسطس/آب في كيغالي إن تحالف دول الساحل يمثل «قيادة أفريقية أصيلة»: وهو المطلب نفسه بدبلوماسية مستقلة الذي عبّر عنه باكاري وسانكارا من قبله، مدعوما الآن بشبكة عمل أوسع مما كان متاحا لأي منهما.

انتهى كل واحد من الانكسارات التاريخية التي تتبعناها هنا بالطريقة نفسها: عبر ضغط خارجي اقترن بفاعل داخلي مستعد لمقايضة السيادة بالسلطة. وما يجري اليوم في تحالف دول الساحل هو قطيعة حقيقية مع الماضي، وإن ظلت غير مكتملة. فالمؤسسات قيد البناء، والسيطرة على الموارد، وإن لم تتحقق بالكامل بعد، آخذة في التأكد: عائدات الموارد التي كانت تتدفق يوما عبر الامتيازات الفرنسية باتت الآن، وإن بتفاوت، بين يدي سوباميب وسوبامين وصناديق التعدين نفسها؛ ومصفاة الذهب المدعومة روسيا، ومشروع الليثيوم الصيني في غولامينا، تخضعان لمنطق تراكم مختلف عن المنطق الذي كانت تخضع له أورانو وإنديفور مايننغ. هذا هو الجوهر المادي لمطلب السيادة. إنه حقيقي، حتى إن لم يتحول بعد إلى عائد، كما في حالة يورانيوم النيجر غير المباع.

وما تصفه الجبهات السبع التي حددها داميبا ليس إصلاحا واحدا، بل محاولة، لا يتجاوز عمرها ثلاث سنوات، لإعادة بناء السيادة عبر كل أبعاد الحياة في آن واحد: العملة، التعدين، الثقافة، الإيمان، الغذاء، والدفاع معا، في مواجهة عدو لا يزال يعمل على عكس المسار. ويسعى تحالف دول الساحل إلى ما سعى إليه كيتا وباكاري وسانكارا وخسروه. هذه المرة بمساحة أرض أوسع، وحلفاء أكثر، وكونفدرالية مبنية من ثلاث دول لا حكومة واحدة تقف وحدها. إن القوة الشعبية التي يتحدث المشروع أنها أساسه، أي التعبئة الشعبية ذاتها التي وصفها داميبا في هافانا، هي ما حمله إلى هذا الحد، وما يراهن عليه ليحمله إلى أبعد من ذلك.