الحرية للدكتور حسام أبو صفية

لا زالت معاناة الدكتور حسام أبو صفية نحو الحرية متواصلة، مما يعكس الواقع المرير والمستمر للحركة الأسيرة الفلسطينيين. وعلى الرغم من النداءات الدولية المطالبة بالإفراج عنه والتحذيرات المتكررة من قبل مقرري الأمم المتحدة بشأن حالته الصحية، تظل العملية القضائية ساحة لمزيد من التأجيل، وتُسلط جلسات الاستماع الأخيرة الضوء على نظام متصلب يتعامل مع العمال الصحيين كتهديدات أمنية، حيث يُعد استمرار رفض المحكمة إزالة الأصفاد عنه أثناء جلسات الحضور عبر الفيديو شهادة بصرية قاتمة على طبيعة معاملته.

تشير التحديثات الأخيرة من فريقه القانوني، بما في ذلك ناصر عودة، إلى أن الظروف في سجن نفحة لم تتحسن؛ بل في الواقع، يبدو أن الجدران البيروقراطية والمادية المحيطة بالطبيب قد ازدادت صلابة. كما تواصل النيابة الاعتماد على “ملفات سرية” كأدلة تظل بعيدة عن متناول دفاعه لتبرير احتجازه المستمر، مما يخلق فخا قانونيا متكررا: بسبب كون “الأدلة” سرية، يُحرم الدفاع من فرصة دحض الادعاءات، وتقوم المحكمة، من خلال الانصياع لأجهزة الاستخبارات، بإضفاء طابع قانوني على ما هو في جوهره سجن غير محدد المدة وخارج نطاق القضاء. لقد أصبح هذا التكتيك سمة مميزة لكيفية تعامل الاحتلال مع المعتقلين البارزين، مما يضمن بقاءهم معزولين عن عائلاتهم والمجتمع الطبي وأي وسيلة قانونية ذات جدوى.

في غضون ذلك، أصبحت التكاليف النفسية على عائلة أبو صفية ثقيلة بشكل متزايد. ومع مرور الوقت، تحولت حالة عدم اليقين من أزمة حادة إلى اختبار طويل الأمد للقدرة على التحمل. وقد استمرت عائلته، وخاصة ابنه إلياس، في العمل كصوت له، لضمان عدم النظر إلى الطبيب كمجرد رقم في ملف أو ورقة مساومة سياسية. لقد أكدوا أن نضال والدهم يمثل محوا منهجيا أوسع للقدرة الطبية في غزة. فمن خلال إبعاد مدير مستشفى كبير وإبقائه في ظروف تعرض حياته للخطر بشكل نشط، أرسلت قوات الاحتلال رسالة واضحة حول الوجود المحفوف بالمخاطر لأولئك المكلفين بالحفاظ على الحياة تحت النيران.

تُلمس الآثار الأوسع لاستمرار اعتقاله في جميع أنحاء مجتمع الرعاية الصحية الدولي. ومع ورود تقارير من مصادر مثل “مرصد العاملين في الرعاية الصحية” تفيد بأن العشرات من الكوادر الطبية الأخرى لا يزالون في ظروف مماثلة، أصبحت قضية الدكتور أبو صفية محفزا لشبكة عالمية من النشطاء. هناك إجماع متزايد بين هذه المجموعات على أن استهداف القطاع الطبي ليس حادثا عرضيا في الحرب، بل استراتيجية متعمدة للاحتواء والعقاب. وحقيقة أنه لا يزال محتجزا، على الرغم من أدائه لواجبه الطبي وفقا للقانون الدولي، أصبحت صرخة حاشدة للمهنيين الطبيين عالميا الذين يطالبون بحماية “الحياد الطبي” الذي يهدف إلى حماية الأطباء والمرضى في مناطق النزاع.

اعتبارا من منتصف عام 2026، لا يزال الوضع في حالة من الجمود، ففي الوقت الذي يواصل محاموه تقديم الاستئنافات وتقوم منظمات حقوق الإنسان بمراقبة جلسات المحكمة، يظل الواقع الأساسي للدكتور أبو صفية هو صراع يومي من أجل البقاء. فهو لا يزال قيد الحبس، ومحروم من الوصول المنتظم إلى الأدوية اللازمة لأمراضه المزمنة، ومنفصل عن المستشفى الذي أمضى عقودا في خدمته. مع ذلك، يظل مؤيدوه ثابتين، مجادلين بأن الإفراج عنه ضرورة أخلاقية ملحة، مؤكدين على أنه ما دامت شخصيات مثل الدكتور أبو صفية تقبع خلف القضبان بتهمة علاج الجرحى، فإن التزام المجتمع الدولي بالمبادئ الإنسانية أصبح في وضع خطير. لذا، فإن الحملة من أجل حريته ليست مجرد معركة قانونية؛ بل هي جهد لإعادة التأكيد على قيمة الحياة البشرية والأهمية الحاسمة للمهمة الطبية في مواجهة القمع المنهجي المستمر.

إن محنة الدكتور أبو صفية يماثلها آلاف الفلسطينيين الآخرين الأسرى حاليا في مراكز الاحتجاز الصهيونية، وهو عدد تضخم بشكل كبير منذ أكتوبر 2023. اعتبارا من منتصف عام 2026، هناك أكثر من 3,358 معتقلا إداريا، وهم أفراد أسرى دون تهمة أو محاكمة، وأكثر من 9,500 أسير فلسطيني في المجموع. تتضمن الظروف الحالية داخل هذه المرافق، التي تصفها مؤسسات حقوق الإنسان بأنها “معسكرات تعذيب”، التعرض المنهجي للضرب، والتجويع، والحرمان من الرعاية الطبية، وفي حالات عديدة تم الإبلاغ عنها، العنف الجنسي.

لقد أصبحت حملات الاعتقال عشوائية بشكل متزايد، حيث تستهدف الصحفيين والأطفال والنساء، وغالبا ما تستخدم “ملفات سرية” لتجاوز أي مظهر من مظاهر الإجراءات القانونية الواجبة. يُنظر إلى هذه الأزمة الأوسع المتمثلة في الاعتقال الجماعي بشكل متزايد على أنها عنصر هيكلي للاحتلال، لا يُستخدم فقط لقمع المعارضة، بل لإلغاء إنسانية الحياة الجماعية للشعب الفلسطيني وتفكيكها. ومع استمرار ظهور تقارير عن معتقلين سابقين يعانون من صدمات جسدية ونفسية شديدة، وفي حالات مأساوية، الوفاة بعد وقت قصير من إطلاق سراحهم، أصبح وضع الأسرى حالة طوارئ إنسانية ملحة، تتطلب اهتماماً ومساءلة أكبر بكثير من المجتمع الدولي.