النساء في طليعة التحرر: ضد الصهيونية والعسكرة والنظام الأبوي


في الخامس والعشرين من نوفنبر، يعيد العالم إحياء ذكرى اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء، ذكرى استشهاد الأخوات المناضلات باتريا ومينيرفا وماريا تيريزا ميرابال سنة 1960، اللواتي واجهّن بصدورهّن نظاماَ دكتاتورياً دموياً. إن هذا اليوم ليس مجرد محطة رمزية، بل هو تذكير بأن العنف ضد النساء ليس حادثة فردية ولا سلوكاً معزولاً، بل هو بنية متكاملة للعنف السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي تتصدى له النساء يومياً في معركة مفتوحة مع أنظمة القهر والاستغلال.
ويحل هذا اليوم هذا العام في ظل أوضاع مأساوية تتدهور فيها أوضاع النساء في المنطقة العربية والمغاربية، بفعل السياسات الاقتصادية والاجتماعية التبعية للأنظمة السياسية، والهجمة الخطيرة على الحقوق والمكتسبات التي انتزعتها النساء عبر عقود من النضال والتضحية. وتشهد دول المنطقة اعتقالات تعسفية، خطف وتشريد، ناهيك عن الهجوم الممنهج على الحريات العامة، وتفشي الفساد والاستبداد.يضاف اليه توغلاً عسكرياً خطيراً. كما تنخرط أنظمة عديدة في سياسات التطبيع والانصياع للمشاريع الإمبريالية والصهيونية، ما يعمق مآسي الشعوب ويغذي بنية العنف ضد النساء.
في طليعة ساحات النضال، تقف نساء فلسطين اللواتي يتصدين، بأجسادهن وحيواتهن، لآلة احتلال استعمارية تزداد توحشاً. الفلسطينيات اليوم يخضن معركة وجودية ضد مشروع تطهير عرقي ممنهج، تحاصر فيه الأجساد كما تستباح الأرض، ويستهدف فيه المجتمع برمته. ورغم هول المجازر، تقف الفلسطينيات في الصفوف الأمامية، يتقدمن المقاومة الشعبية، ويحملن عبء حماية الأسرة والمجتمع، ويواصلن الحياة وسط الخراب كفعل مقاومة متواصل.
وفي السودان، تختزل المأساة في مشاهد النزوح الجماعي والاغتصاب كسلاح حرب، وانهيار شروط العيش في ظل صراع دموي بين قوى تسعى لاقتسام البلد والسلطة على حساب الشعب ونسائه، بدعم وتدخل مفضوح من القوى الامبريالية. ورغم ذلك، تواصل نساء السودان تحمل مسؤولياتهن في حماية الحياة، وتنظيم المبادرات المحلية والإقليمية، والدفاع عن الحق في السلام والكرامة ومن أجل بناء دولة وطنية مدنية. أما في العراق ولبنان ودول أخرى، فالحروب والفساد والطائفية والانهيارات الاقتصادية تعيد إنتاج العنف على النساء كضريبة يومية لا تنتهي. وتواجه نساء لبنان تبعات الحرب المستمرة للكيان الصهيوني على الجنوب والبنى المدنية، وما يرافقها من تهجير وترويع وانعدام للأمان، ما يجعل نضالهن من أجل الحرية والكرامة جزءا أساسياً من معركة الصمود الوطني والاجتماعي.
كما تواجه النساء في مختلف دول المنطقة تفاقماً في مستويات الفقر والبطالة والأميّة وغياب الخدمات الصحية، إلى جانب كل أشكال العنف الاجتماعي والثقافي والسياسي المستفحل، تغذيه البنى الذكورية الراسخة والتقاليد التي تبرر التمييز تحت مسميات العرف والثقافة، في ظل أنظمة سلطوية تمعن في قمع الحريات وتكريس استغلال النساء على جميع الأصعدة.
إن الوقائع، كما تؤكدها المعطيات الرسمية والميدانية، تجعل من الواضح أن العنف ضد النساء ليس ظاهرة اجتماعية عرضية، بل هو نتيجة بنية رأسمالية طبقية تعيد إنتاج القهر بشكل ممنهج. فهو عنف تستفيد منه الأنظمة التابعة والاحتكارات العابرة للقارات، وتعيد مأسسته عبر سياسات التقشف، والديون، ونهب موارد الشعوب، وتدمير الخدمات العمومية، ودعم أنظمة الاستبداد.
إن هرولة عدد من أنظمة المنطقة نحو التطبيع، وارتماءها في أحضان القوى الإمبريالية والصهيونية، لا يمثل سوى تعميقاً لمنظومة القهر وترسيخاً لأسس التبعية. فالتطبيع ليس خطوة دبلوماسية كما يسوق له، بل هو إعلان صريح عن خيانة القضية الفلسطينية، ومحاولة يائسة لتحصين الأنظمة ضد شعوبها، عبر تعزيز أجهزة القمع التي تتحول إلى أدوات للعنف الممنهج ضد النساء والمجتمع بأسره.
إن القضاء على العنف ضد النساء لا يمكن أن يتحقق دون نضال متعدد الجبهات:
ونحن، في التنظيمات الحزبية والنسوية المنخرطة في القمة العالمية للشعوب بالمنطقة العربية والمغاربية، وإذ نحيي صمود النساء في كل مكان ونضالاتهن من أجل حياة أكثر عدلاً ومساواة وحرية، نعلن ما يلي:
القمة العالمية للشعوب المنطقة العربية والمغاربية
الفريق النسوي