نحو حركة نسوية شعبية مناهضة للإمبريالية والصهيونية والرجعية، من أجل تحرر النساء والشعوب

يخلد العالم في الثامن من آذار  اليوم الأممي للمرأة العاملة، وهو يوم نضالي تاريخي يرمز إلى كفاح النساء العاملات والكادحات في سبيل الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية. ويشكل هذا اليوم محطة عالمية لتجديد العهد على مواصلة النضال ضد جميع أشكال الاضطهاد والاستغلال التي تتعرض لها النساء في ظل النظام الرأسمالي الإمبريالي والبنى الأبوية التي تعيد إنتاج التمييز والعنف.

إن تخليدنا لهذا اليوم الأممي يأتي في سياق دولي وإقليمي يتسم بتصاعد الحروب الإمبريالية والأزمات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وتفاقم سياسات الهيمنة ونهب ثروات الشعوب، وتزايد أشكال العنف والاستغلال الموجه ضد النساء، خاصة النساء العاملات والفلاحات والكادحات اللواتي يتحملن العبء الأكبر لنتائج السياسات النيوليبرالية والحروب الامبريالية  والنزاعات المسلحة.

وفي المنطقة العربية والمغاربية، تتفاقم معاناة النساء نتيجة السياسات الاقتصادية والاجتماعية التبعية التي تنتهجها الأنظمة السياسية السائدة، والتي أدت إلى تعميق الفوارق الطبقية واتساع دائرة الفقر والبطالة والهشاشة الاجتماعية. كما تعرف العديد من بلدان المنطقة تراجعات خطيرة على مستوى الحقوق والحريات، حيث تتعرض ناشطات ومناضلات نسويات للاعتقال والمحاكمات التعسفية والتضييق بسبب مواقفهن المناهضة للاستبداد والفساد والسياسات النيوليبرالية.

كما تتضاعف معاناة النساء في سياق الحروب التي تشنها الامبريالية الامريكية والكيان الصهيوني والتي تعصف بعدد من بلدان المنطقة، حيث تشكل النساء الضحايا الأوائل لهذه الحروب. فالنساء في فلسطين يواجهن حرب إبادة تمارسها آلة الاحتلال الصهيوني، ويقدمن رغم ذلك نموذجا نضاليا في الصمود والمقاومة. كما تعاني النساء في السودان من ويلات الحرب والتشريد والانتهاكات الجسيمة، وتعيش النساء في لبنان آثار العدوان الصهيوني والدمار الذي خلفه، كما تعاني النساء في العراق وليبيا وسائر مناطق النزاع من أوضاع إنسانية مأساوية.

وفي السياق ذاته، نشهد تصعيدا خطيرا للهجوم الإمبريالي والصهيوني على شعوب المنطقة، ويتجلى ذلك في الهجوم العسكري والاعتداءات التي تستهدف الجمهورية الإسلامية الإيرانية في محاولة لفرض الهيمنة وإخضاع شعوب المنطقة لإملاءات القوى الإمبريالية. إننا ندين هذا التصعيد الأمريكي الصهيوني ضد إيران ونعتبره تهديدا خطيرا للسلم والاستقرار في المنطقة، ونؤكد رفضنا لكل أشكال الحروب والاعتداءات التي تقودها الإمبريالية العالمية من أجل إعادة تشكيل المنطقة وفق مصالحها الاستراتيجية.

وفي القارة الإفريقية، تتواصل التدخلات الإمبريالية الأوروبية في العديد من الدول، حيث ما تزال القوى الاستعمارية القديمة تسعى إلى الحفاظ على نفوذها الاقتصادي والعسكري ونهب ثروات الشعوب الإفريقية. وفي هذا السياق نحيي مواقف بعض دول الساحل الإفريقي التي شرعت في اتخاذ خطوات لاستعادة سيادتها الوطنية والتحرر من الهيمنة الاستعمارية الجديدة، وهو ما يعكس إرادة الشعوب الإفريقية في التحرر من التبعية وبناء مستقبل قائم على السيادة والكرامة.

كما نعبر عن تضامننا مع شعوب أمريكا اللاتينية التي تواصل مقاومة التدخلات الإمبريالية، ونحيي صمود كوبا وفنزويلا في مواجهة الحصار الاقتصادي والضغوط السياسية التي تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها في محاولة لإخضاع إرادة شعوبهما وتقويض خياراتهما السيادية والتنموية، ونطالب بالإفراج الفوري عن رئيس فنزويلا ورفيقته المختطفين لدى الادارة الامريكية.

إننا في القمة العالمية للشعوب بالمنطقة العربية والمغاربية ندين بشدة كل أشكال العدوان الإمبريالي والصهيوني، ونؤكد أن الإمبريالية العالمية وعلى رأسها الإمبريالية الأمريكية تشكل أحد أهم مصادر الحروب والهيمنة ونهب ثروات الشعوب، كما نندد بالسياسات التطبيعية التي تنتهجها بعض الأنظمة في المنطقة والتي تسعى إلى شرعنة الكيان الصهيوني والتطبيع مع جرائمه.

إن واقع الاستغلال والتمييز اللذين تتعرض لهما النساء ليسا ظاهرتين معزولتين، بل يرتبطان بالبنية الرأسمالية الأبوية القائمة على الاستغلال الطبقي والتمييز الجندري. لذلك فإن النضال من أجل تحرر النساء والقضاء على جميع أشكال العنف والتمييز ضدهن يقتضي النضال من أجل تغيير جذري للبنى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تنتج هذا الواقع.

إن تحرر النساء لا يمكن أن يتحقق في ظل الرأسمالية والاستغلال الإمبريالي، بل يرتبط ارتباطا وثيقا بتحرر الطبقة العاملة وكافة الفئات الشعبية من هيمنة رأس المال ومن كل أشكال الاستبداد والاضطهاد

وانطلاقا من هذا الوعي النضالي، نؤكد ضرورة بناء حركة نسوية شعبية ثورية منغرسة في نضالات العاملات والفلاحات والكادحات، وقادرة على ربط النضال النسوي بالنضال الطبقي وبالمقاومة الشعبية ضد الإمبريالية والصهيونية والرجعية، في أفق بناء مشروع تحرري اشتراكي يضع حدا لكل أشكال الاستغلال والاضطهاد.

إننا في القمة العالمية للشعوب بالمنطقة العربية والمغاربية نعلن:

·       تضامننا الأممي مع نضالات النساء في فلسطين والسودان وايران ولبنان والعراق والمغرب وتونس وفي كافة بلدان المنطقة والعالم.

·       إدانتنا القاطعة للعدوان الصهيوني المستمر على شعوب المنطقة ولجرائمه بحق النساء والأطفال.

·       رفضنا المطلق لكل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني ودعوتنا إلى توسيع حركة المقاطعة ومناهضة التطبيع.

·       تضامننا مع النساء ضحايا الحروب والنزاعات والعنف الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.

·       مطالبتنا بإطلاق سراح جميع المعتقلات السياسيات وسجينات الرأي في المنطقة بمصر وتونس والمغرب والجزائر وباقي البلدان

·       دعوتنا إلى توحيد نضالات القوى النسوية واليسارية والتقدمية في جبهة كفاحية واسعة ضد الإمبريالية والصهيونية والرأسمالية والرجعية.

إننا نؤمن أن انتفاض النساء الكادحات تشكل قوة تاريخية قادرة على تغيير العالم، وأن بناء حركة نسوية شعبية ثورية مرتبطة بنضالات الطبقة العاملة والشعوب المضطهدة هو الطريق نحو التحرر الحقيقي.

عندما تنتفض النساء، ينتفض العالم

نساء ضد الإمبريالية والصهيونية والرأسمالية

من أجل الاشتراكية وتحرر النساء والشعوب

القمة العالمية للشعوب بالمنطقة العربية والمغاربية – الفريق النسوي 

بيان بمناسبة 8 مارس – اليوم الأممي للمرأة