بلاغات

الأسبوع العالمي للنضال ضد الإمبريالية – الكوكب قبل الأرباح – أرض واحدة فقط

على الرغم من المغامرات التي نقودها في الفضاء، إلا أننا كبشر لا نملك في الوقت الحالي سوى كوكب واحد والذي نسميه بمنزلنا، كما أن بقاءنا يعتمد بشكل أساسي على بقاء جميع الكائنات الحية التي تعيش على هذا الكوكب من نبات وحيوان.

لقد أدى الاستنزاف والاستغلال غير المقيد للموارد الطبيعية في سبيل الربح من قبل الشركات الكبرى ومن خلال منطق النظام الرأسمالي إلى استنزاف واستنفاذ كوكبنا.

إن القوة التدميرية الحالية للآلة الرأسمالية – الرأسمالية المالية – تعتبر غير مسبوقة، فالشركات العابرة للقارات تواصل زيادة قدراتها على استغلال السلع والموارد المشتركة من خلال المضي قدما في المشاريع التعدينية، إزالة وتدمير الغابات والاستيلاء لمصالح خاصة على المياه بجانب موارد أخرى. لقد شهد الميدان الزراعي تطبيق الشركات العابرة للقارات نموذج للأعمال التجارية الزراعية قائم على أساس المحاصيل الأحادية والاستخدام المفرط للمبيدات والتي تدمر التنوع البيولوجي وتقف وراء التغير الذي يشهده المناخ. في ضل هذا الوضع يهاجم كل من الإمبرياليون في الولايات المتحدة الأمريكية ودول الشمال الأخرى دول الأطراف في مسعى من أجل خصخصة السلع والموارد المشتركة التي اعتادت الشعوب – المالك الحقيقي للموارد الطبيعية – على الاعتناء بها في كل بلد.

ونتيجة لهذه المساعي والممارسات الإمبريالية فإننا نمر بأسوأ أزمة بيئية في تاريخ البشرية والتي من شأنها أن تتضاعف إذا ما استمرت هذا الدينامية غير الصحية لرأس المال، لا سيما وأننا نعيش في ضل تغير في المناخ والذي له تأثير فعلي على حياة الشعوب في مختلف أنحاء العالم حيث لا يعتبر هذا التغير النتيجة الوحيدة للأزمة البيئية، فقد أضحت مياه العالم ملوثة بالبلاستيك والمبيدات كما أن الينابيع أصبحت آخذة في الجفاف، بالإضافة إلى أننا نشهد في الوقت الحالي معدلات هائلة لانقراض التنوع البيولوجي للكوكب، يضاف إلى كل هذا ما أصبحنا نعيشه على نطاق واسع من قرصنة حيوية – حيث تفرض براءات الاختراع الخاصة بالمصالح التجارية قيودا على الاستخدام الطبيعي للمواد الكيماوية الحيوية والوراثية حتى في بيئاتها الأصلية حيث تتم بشكل طبيعي.

تعتبر جائحة كوفيد-19 أحدث تمظهر لهذه الأزمة البيئية والنظامية، بحيث يرتبط أصل هذه الأوبئة والعوامل الممرضة ارتباطا مباشرا بما تشهده النظم البيئية – التي لطالما تم الحفاظ عليها من قبل الفلاحين والمجتمعات التقليدية – من تدمير. إن هذا الدمار يؤدي إلى تحرير بعض الكائنات الحية الدقيقة والتي تتكاثر كمسببات للأمراض تحت تأثير المضادات الحيوية والهرمونات التي تتعرض لها في المنشآت الصناعية الكبرى خاصة تلك المنتجة للمواد الغذائية، مما يجعل ملامستها للبشر وخصوصا أولئك اللذين يعانون من انخفاض في قدرة دفاعات المناعة الطبيعية تتسبب في الأوبئة والأمراض التي يشهدها العالم في الوقت الحالي. إن هذه العملية، بالإضافة إلى تدمير الغابات والقضاء على موائل الحيوانات البرية، تثير هجرة مسببات الأمراض إلى البشر، كما أنه إذا استمر نمط الإنتاج الحالي فسنكون أمام وضع يتسم بطفرة في أعداد الفيروسات الجديدة مما سيضعنا أمام أوبئة جديدة.

من المؤكد أن البشرية جمعاء تتأثر بالتدهور الذي يصيب كوكبنا، ولا سيما النساء والأطفال والسكان الأصليون وشعوب العالم الفقيرة، خصوصا وأننا نشهد حاليا تهديدا بانقراض أكثر من 134000 نوع من النباتات والحيوانات.

من المهم أيضًا تسليط الضوء على الدور الخطير الذي تلعبه الأنشطة العسكرية في تدمير الكوكب، فبالإضافة إلى الهجمات المستمرة على حياة الشعوب أنفسهم، فإن الجيش الأمريكي، مع حلفائه، يعد من أكبر أسباب التلوث في العالم من خلال إرثه السام الناتج عن تخصيب اليورانيوم، الاستخدام المفرط للنفط ووقود الطائرات والمبيدات الحشرية والاستعمال المتهور لمواد مثل العامل البرتقالي والرصاص.

تركز بعض الشركات، بدلا عن مكافحة أسباب تدمير الكواكب، على الرأسمالية الخضراء من خلال تحويل الموارد الطبيعية إلى سلع ومناطق جديدة للمضاربة في الأسواق مثل أرصدة الكربون، ائتمانات الحفاظ على البيئة وغيرها من الحلول الخاطئة التي لن تحل الاحتياجات الاجتماعية والبيئية للشعوب. حاولت الإمبريالية إعادة هيكلة قاعدتها الاقتصادية بمشاريع قائمة على السوق ومبنية على أساس الاستغلال المتزايد للموارد الطبيعية في الجنوب العالمي في سبيل إنتاج قاعدة تكنولوجية جديدة يُفترض أنها “خضراء”.

سيؤدي هذا المسار حتما إلى تدمير البشرية والطبيعة كما عهدناها. إنه مشروع الموت والسيطرة والدمار.

يكمن الحل في إعادة بناء العلاقة بين الإنسان والطبيعة، حيث تعتبر الحياة الجماعية والرفاهية والإيقاعات البيئية هي الموجه والمرشد للأمم والشعوب. إنه حل يركز على إضفاء الطابع الديمقراطي على الإيكولوجيا الزراعية للوصول إلى الأراضي من خلال الإصلاح الزراعي، رعاية السلع المشتركة مثل التنوع البيولوجي للمياه والأراضي قصد الانتقال إلى نموذج الطاقة الذي يستجيب للاحتياجات الحقيقية للطبقة العاملة مع العدالة الاجتماعية والبيئية في سبيل لتغلب على النظام الأبوي والعنصرية.

إن وضع حد للبربرية والهمجية الرأسمالية هي مهمتنا المركزية الحالية، فنحن بحاجة إلى دحر الرأسمالية في سبيل خلق عالم يتسم بالعدالة، المساواة والحيوية، حتى نتمكن جميعا من العيش بسلام وفي وضع جيد.